نظرة على الشمال الافريقى قبل الاسلام
الاسلام والمسلمين انهوا عصورا من الظلم والاضطهاد والفساد
كان سكان إفريقية، قبل الفتح الروماني، يدينون بالوثنية،
ولكن رومة استطاعت منذ أوائل القرن الرابع، أن تفرض النصرانية على معظم القبائل.ويقول لنا ابن خلدون من جهة أخرى، إن القبائل الامازيغية كانت وقت الفتح الإسلامى تدين باليهودية، وإنهم تلقوها منذ أقدم العصور عن بني إسرائيل عند استفحال ملكهم لقرب الشام وسلطانه منهم، وكان من هؤلاء قبائل جبل أوراس وملكتهم الكاهنة وكان الفتح الروماني شديد الوطأة على القبائل المغلوبة، وكانت النظم الإدارية والمالية التي فرضتها عليهم رومة غاية في التعسف والشطط،مع ما يقترن بها من اقتضاء الضرائب والمغارم الفادحة، فكان الامازيغ يتوقون إلى التخلص من نيرها، وقد نزعوا فعلا إلى الثورة في عهد الإمبراطور تيودوسيوس في أواخر القرن الرابع، ونادوا بأحد زعمائهم ملكاً عليهم، ولكن الثورة أخفقت وأخمدت.ولما انتقلت إفريقية إلى سلطان قسطنطينية بعد سقوط رومة، كانت قد اضمحلت ثروتها، واضطربت نظمها، ومزقتها الخلافات الدينية، وضعف سلطان الدولة عليها، وكثر الخوارج من الحكام والزعماء المحليين.وفى أوائل القرن الخامس، عبر الوندال البحر من ايبرية إلى إفريقية، بقيادة ملكهم جنسريك، وافتتحوها في سنة 429 م، وعاونهم الامازيغ حباً في التخلص من ْنير رومة. ولكن الوندال عاثوا في إفريقية أيما عيث، وخربوا المدن والمنشآت لرومانية، واستقروا سادة في البلاد المفتوحة مدى قرن، عانى الامازيغ فيه أمر ضروب العسف والطغيان.وفى سنة 534 م بعث يوستنيان، إمبراطور (قيصر) الدولة الشرقية قائده الشهير بليزاريوس إلى إفريقية على رأس جيش ضخم فافتتحها وحطم سلطان الوندال وأجلاهم عنها؛ ومن ذلك الحين عادت إفريقية إلى سلطان الدولة الشرقية، وظلت كذلك حتى الفتح الإسلامى .وكانت إفريقية يومئذ في حال يرثى لها من الانحلال والتفكك، يسود الاضطراب نظمها وإدارتها، وتمزقها الأهواء والمطامع والفتن، وكانت عصور من الطغيان والجور والمصادرة قد عصفت بمواردها، ولكن الثروات كانت مع ذلك تتكدس في بعض الثغور والمدن؛ وكانت الدولة الشرقية قلما تعنى بإصلاح هذه الأقطار أو إعداد وسائل الدفاع عنها، وإنما كانت ترى فيها قبل كل شىء موردا للكسب على نحو ما قدمنا، فكان الامازيغ على استعداد للتخلص من هذا النير المرهق، ومعاونة الفاتحين الجدد. ولكن المسلمون شغلوا حيناً عن متابعة الفتح حينما عصفت ريح التفرق بالخلافة الإسلامية، ونشب الخلاف بين على بن أبي طالب رضى الله عنه الذى ولى الخلافة على أثر مقتل عثمان بن عفان رضى الله عنه في مستهل سنة 35هـ (655 م) ، وبين خصمه ومنافسه القوى معاوية بن أبي سفيان والى الشام، واضطرمت ثورة الخوارج التي كادت أن تزعزع أسس الدولة الإسلامية الناشئة، وشغلت الجزيرة العربية بضعة أعوام، بتلك الحوادث والفتن الداخلية.وكان مقتل أمير المؤمنين على بن أبي طالب في رمضان سنة 40هـ خاتمة هذا النضال المؤلم، فآلت الخلافة إلى معاوية، وقامت الدولة الأموية في الشام لتفتتح في تاريخ الإسلام عصراً جديداً. وكانت الدولة الأموية، تتشح إلى جانب ثوبها الخلافي، بأثواب الملك الإمبراطورى، وهكذا قدر لها أن تكون منشئة الإمبراطورية الإسلامية الكبرى.وما كادت تستقر الأمور الداخلية، حتى نشطت سياسة الفتح مرة أخرى.وكانت الخلافة في نفس الوقت الذى تسير فيه جيوشها نحو الشمال وتقترب من عاصمة الدولة الشرقية، تتجه ببصرها نحو الغرب، حيث كانت فتوحها في إفريقية ما تزال بحاجة إلى التوسع والتوطد.وهكذا وجه معاوية عنايته إلى إتمام فتح إفريقية. وكان الروم قد عادوا إلى الأرض المفتوحة عقب انسحاب المسلمون، فعاد إلها الجور والإرهاق، وأثقل كاهل الامازيغ بما فرض عليهم من الأعباء والمغارم الجديدة، فاتصل زعماؤهم بالمسلمون واستحثوهم إلى العود واستئناف الفتح. وفى سنة 45هـ (665 م) سار معاوية بن حُديج التجيبى إلى إفريقية وهزم الروم عند حصن الأجم، وتفرق الغزاة في مختلف الأنحاء، فسار عبد الله ابن الزبير إلى سوسة وافتتحها، وافتتح عبد الله بن مروان حصن جالولاء، وافتتحت عدة أخرى من البلاد والحصون. وفى سنة خمسين (670 م) قام المسلمون بأعظم فتح في إفريقية بقيادة عقبةابن نافع الفهرى.وكان عقبة جندياً عظيماً، خبيراً بتلك الأنحاء والمسالك، وكان يتولى قيادة حامية برقة منذ فتحها، فاختاره الخليفة (معاوية) لولاية إفريقية، وبعث إليه بعشرة آلاف مقاتل ليتم فتحها. فجاز عقبة وهاد برقة، وتوغل غربا حتى المغرب الأقصى، وافتتح جميع العواصم والثغور الإفريقية تباعاً، وهزم جيوش الروم والامازيغ في مواقع عديدة، وتوغل في مفاوز المغرب الأقصى، ثم أنشأ مدينة القَيرُوان لتكون عاصمة للولاية الإسلامية الجديدة، وحصنا للدفاع عنها
http://www.facebook.com/al.andalus1492
المصدر كتاب دولة الاسلام فى الاندلس الجزءا الاول ص 14 الى 19
الاسلام والمسلمين انهوا عصورا من الظلم والاضطهاد والفساد
كان سكان إفريقية، قبل الفتح الروماني، يدينون بالوثنية،
ولكن رومة استطاعت منذ أوائل القرن الرابع، أن تفرض النصرانية على معظم القبائل.ويقول لنا ابن خلدون من جهة أخرى، إن القبائل الامازيغية كانت وقت الفتح الإسلامى تدين باليهودية، وإنهم تلقوها منذ أقدم العصور عن بني إسرائيل عند استفحال ملكهم لقرب الشام وسلطانه منهم، وكان من هؤلاء قبائل جبل أوراس وملكتهم الكاهنة وكان الفتح الروماني شديد الوطأة على القبائل المغلوبة، وكانت النظم الإدارية والمالية التي فرضتها عليهم رومة غاية في التعسف والشطط،مع ما يقترن بها من اقتضاء الضرائب والمغارم الفادحة، فكان الامازيغ يتوقون إلى التخلص من نيرها، وقد نزعوا فعلا إلى الثورة في عهد الإمبراطور تيودوسيوس في أواخر القرن الرابع، ونادوا بأحد زعمائهم ملكاً عليهم، ولكن الثورة أخفقت وأخمدت.ولما انتقلت إفريقية إلى سلطان قسطنطينية بعد سقوط رومة، كانت قد اضمحلت ثروتها، واضطربت نظمها، ومزقتها الخلافات الدينية، وضعف سلطان الدولة عليها، وكثر الخوارج من الحكام والزعماء المحليين.وفى أوائل القرن الخامس، عبر الوندال البحر من ايبرية إلى إفريقية، بقيادة ملكهم جنسريك، وافتتحوها في سنة 429 م، وعاونهم الامازيغ حباً في التخلص من ْنير رومة. ولكن الوندال عاثوا في إفريقية أيما عيث، وخربوا المدن والمنشآت لرومانية، واستقروا سادة في البلاد المفتوحة مدى قرن، عانى الامازيغ فيه أمر ضروب العسف والطغيان.وفى سنة 534 م بعث يوستنيان، إمبراطور (قيصر) الدولة الشرقية قائده الشهير بليزاريوس إلى إفريقية على رأس جيش ضخم فافتتحها وحطم سلطان الوندال وأجلاهم عنها؛ ومن ذلك الحين عادت إفريقية إلى سلطان الدولة الشرقية، وظلت كذلك حتى الفتح الإسلامى .وكانت إفريقية يومئذ في حال يرثى لها من الانحلال والتفكك، يسود الاضطراب نظمها وإدارتها، وتمزقها الأهواء والمطامع والفتن، وكانت عصور من الطغيان والجور والمصادرة قد عصفت بمواردها، ولكن الثروات كانت مع ذلك تتكدس في بعض الثغور والمدن؛ وكانت الدولة الشرقية قلما تعنى بإصلاح هذه الأقطار أو إعداد وسائل الدفاع عنها، وإنما كانت ترى فيها قبل كل شىء موردا للكسب على نحو ما قدمنا، فكان الامازيغ على استعداد للتخلص من هذا النير المرهق، ومعاونة الفاتحين الجدد. ولكن المسلمون شغلوا حيناً عن متابعة الفتح حينما عصفت ريح التفرق بالخلافة الإسلامية، ونشب الخلاف بين على بن أبي طالب رضى الله عنه الذى ولى الخلافة على أثر مقتل عثمان بن عفان رضى الله عنه في مستهل سنة 35هـ (655 م) ، وبين خصمه ومنافسه القوى معاوية بن أبي سفيان والى الشام، واضطرمت ثورة الخوارج التي كادت أن تزعزع أسس الدولة الإسلامية الناشئة، وشغلت الجزيرة العربية بضعة أعوام، بتلك الحوادث والفتن الداخلية.وكان مقتل أمير المؤمنين على بن أبي طالب في رمضان سنة 40هـ خاتمة هذا النضال المؤلم، فآلت الخلافة إلى معاوية، وقامت الدولة الأموية في الشام لتفتتح في تاريخ الإسلام عصراً جديداً. وكانت الدولة الأموية، تتشح إلى جانب ثوبها الخلافي، بأثواب الملك الإمبراطورى، وهكذا قدر لها أن تكون منشئة الإمبراطورية الإسلامية الكبرى.وما كادت تستقر الأمور الداخلية، حتى نشطت سياسة الفتح مرة أخرى.وكانت الخلافة في نفس الوقت الذى تسير فيه جيوشها نحو الشمال وتقترب من عاصمة الدولة الشرقية، تتجه ببصرها نحو الغرب، حيث كانت فتوحها في إفريقية ما تزال بحاجة إلى التوسع والتوطد.وهكذا وجه معاوية عنايته إلى إتمام فتح إفريقية. وكان الروم قد عادوا إلى الأرض المفتوحة عقب انسحاب المسلمون، فعاد إلها الجور والإرهاق، وأثقل كاهل الامازيغ بما فرض عليهم من الأعباء والمغارم الجديدة، فاتصل زعماؤهم بالمسلمون واستحثوهم إلى العود واستئناف الفتح. وفى سنة 45هـ (665 م) سار معاوية بن حُديج التجيبى إلى إفريقية وهزم الروم عند حصن الأجم، وتفرق الغزاة في مختلف الأنحاء، فسار عبد الله ابن الزبير إلى سوسة وافتتحها، وافتتح عبد الله بن مروان حصن جالولاء، وافتتحت عدة أخرى من البلاد والحصون. وفى سنة خمسين (670 م) قام المسلمون بأعظم فتح في إفريقية بقيادة عقبةابن نافع الفهرى.وكان عقبة جندياً عظيماً، خبيراً بتلك الأنحاء والمسالك، وكان يتولى قيادة حامية برقة منذ فتحها، فاختاره الخليفة (معاوية) لولاية إفريقية، وبعث إليه بعشرة آلاف مقاتل ليتم فتحها. فجاز عقبة وهاد برقة، وتوغل غربا حتى المغرب الأقصى، وافتتح جميع العواصم والثغور الإفريقية تباعاً، وهزم جيوش الروم والامازيغ في مواقع عديدة، وتوغل في مفاوز المغرب الأقصى، ثم أنشأ مدينة القَيرُوان لتكون عاصمة للولاية الإسلامية الجديدة، وحصنا للدفاع عنها
http://www.facebook.com/al.andalus1492
المصدر كتاب دولة الاسلام فى الاندلس الجزءا الاول ص 14 الى 19

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق